العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

كان شرا لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الامر ، قال أبو جعفر عليه السلام : ولاية الله أسرها إلى جبرئيل ، وأسرها إلى محمد صلى الله عليه وآله ، وأسرها محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسرها علي عليه السلام إلى من شاء الله ، ثم أنتم تذيعون ذلك ! من الذي أمسك حرفا سمعه ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : في حكمة آل داود : ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه . فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا ، فلولا أن الله يدافع عن أوليائه ، وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك ؟ وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام ؟ وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم ، فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن ، أنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة ، وما أمهل الله لهم ، فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا تغتروا بمن قد امهل له ، فكأن الامر قد وصل إليكم ( 1 ) . تبيان : قوله " عن مسألة " كأنها كانت مما يلزم التقية فيها ، أو من الاخبار الآتية التي لا مصلحة في إفشائها ، أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شؤونهم وأحوالهم عليهم السلام وأمثالها من المعارف الدقيقة " واخذ " بصيغة المجهول عطفا على " كان " أو على صيغة التفضيل ، عطفا على شر ، أو نسبة الاخذ إلى الاعطاء إسناد إلى السبب " وصاحب هذا الامر " الإمام عليه السلام " ولاية الله " أي الإمامة وشؤونها وأسرارها وعلومها ولاية الله وإمارته وحكومته ، وقيل : المراد تعيين أوقات الحوادث ، ولا يخفى ما فيه " إلى من شاء الله " أي الأئمة . " ثم أنتم " ثم للتعجب وقيل : استفهام إنكاري " من الذي أمسك " الاستفهام للانكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم " في حكمة آل داود " أي الزبور أو الأعم منه أي داود وآله " مالكا لنفسه " أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي ويمنعها عما لا ينبغي ، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها " مقبلا على شأنه " أي مشتغلا باصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه وفيما

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 224 .